الشيخ الأصفهاني
356
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
حكم جديد معقول حينئذ ، وقد مر ما ينبغي أن يقال في صورة السببية ولا بأس بإعادة الكلام تتميما للفائدة ، فنقول فيما إذا لم يعلم اعتبار المزية شرعا أو عقلا وجوه : أحدها : كونه من باب الشك في التعيين والتخيير ، وفيه قول بالاشتغال وقول بالبراءة . ثانيها : كونه من باب دوران الامر بين المتزاحمين . وثالثها : كونه من باب دوران الامر بين المحذورين أحيانا . وتحقيق المقام : أن رجوع الامر إلى التعيين والتخيير - شرعا - فيما إذا علم بالملاك - في المعين - ويحتمل وجوده في الاخر . فربما يقال بالاشتغال ، نظرا إلى أن تعلق الطلب بالمعين - المقطوع وجود الملاك فيه - معلوم ، وسقوطه بموافقة الاخر مشكوك ، للشك في كونه ذا ملاك وفي كونه مطلوبا ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية . وربما يقال : بأن مطلوبية الجامع معلومة ، والشك في دخل الخصوصية ، فيرتفع بأدلة البراءة الشرعية ، أو العقلية ، وتمام الكلام في محله . الا أن ما نحن فيه ليس من هذا القبيل لفرض السببية والموضوعية ، ومقتضاها وجود الملاك في الطرفين ، وتعلق الحكم التعييني الشرعي في حد ذاته بكل منهما ، والشك في أن ماله المزية أقوى ملاكا حتى يتعين شرعا ، فيكون الحكم الشرعي على طبقه فعليا ، أوليس كذلك ، حتى يبقى حكم التعييني في حد ذاته على حاله ، فيقتضي التخيير عقلا ، لتمانعهما في الفعلية . وحيث علم أن المورد من الواجبين المتزاحمين ، وأن التعيين والتخيير فيه عقلي ، وليس من موارد التعيين والتخير الشرعيين ، فاعلم أن في المسألة وجوها بل أقوالا . قول بلزوم الاخذ بمحتمل الأهمية عقلا . وقول بالتخيير عقلا . وقول بالتفصيل بين ما إذا كان منشأ احتمال الأهمية حدوث ملاك اخر يستتبع حكما شرعيا على